القدس بعيون فرنسية من أصل مغربي – الحلقة 3\4 – وأخيرا.. نحن في الأقصى
كتبهافاتح ، في 15 مارس 2008 الساعة: 15:12 م
لا مجال لتضييع الوقت، لدينا 24 ساعة فقط ! بسرعة، فلنأخذ سيارة أجرة ولنذهب إلى مركز المدينة لنزور مآثر المدينة والمراكز الحيوية وعلى رأسها طبعا الحرم القُدسي.
في الطاكسي تم المرور عبر مكان استشهاد شخص نذكره جميعا، استشهاد شاب في سن الزهور مع أبيه، حادث شاهد على بشاعة الاحتلال الصهيوني وجبنه في نفس الوقت.
مكان استشهاد محمد الذرة وأبيه. ولقد كان الحائط مليئا بثقب واسعة دليل أن قرطاس الجنود الصهاينة ليس كأي قرطاس.
وبعد زيارة المآثر النصرانية للمدينة، سنتوجه الآن صوب الحرم القدسي، مكان تواجد الأقصى، مكان تواجد حائط البراق ( والذي يسميه الإعلام للأسف حائط المبكى )، مكان تواجد المسجد القبلي، مكان تواجد مسجد الصخرة، مكان تواجد مقابر الأنبياء، مكان تواجد المدرسة التي أسسها أمير المومنين الفاتح عمر بن الخطاب، مكان مبارك بامتياز.
تحيط بالحرم القدسي ساحة واسعة فسيحة محاطة بسور به عدة أبواب ليتمكن الزوار من الولوج، وعلى طول محيط هذه الساحة الكبيرة وفي كل باب، جنود "إسرائيليين" كالعادة يفتشونك ويطرحون عليك أسئلة. هذا إن كنت مسلما أم إن كنت يهوديا فالدار دارك.
يحكي لي قريبي أنه عندما أراد الولوج إلى الساحة المؤدية للحرم القدسي، أمره الجندي الإسرائيلي باستظهار سورة قرآنية وإلا لن يدعه يدخل. ولحسن حظ صاحبنا أنه قد راجع سورة الفاتحة ليلة السفر إلى القدس فهي السورة الوحيدة التي يحفظها من كتاب الله رغم أن عمره حوالي 25 ربيعا.
فاستظهر السورة والحمد لله وفق، وتركه الجندي "الإسرائيلي" يدخل.
طوال تجول صاحبنا ومجموعته بالحرم القدسي وشخص يتبعك خطوة خطوة، أينما ذهبت يذهب معك، مرة يأتي أمامك، ومرة خلفك، ومرة عن يمينك وأخرى عن شمالك. قد يكون من الموساد.
بالحرم القدسي يوجد أكثر من مسجد وليس مسجد واحدا. والذي يميز هذه المساجد أن صلاة النوافل تكون دُبر وقبل كل صلاة ما عدا بعد صلاتي العصر والصبح وبشكل جماعي بالإضافة إلى حلقات الذكر. وقد أعجب صاحبنا بأماكن الوضوء، مريحة للمتوضئ مشجعة على ذلك بخلاف أماكن الوضوء في بلدنا.
( فصراحة، من بين الأشياء التي تجعل عدد المصلين قليل في بلدنا هي قلة المساجد واتساخها. فوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية عندنا لا تعنى بالمساجد، وإن وجدت مسجدا نظيفا فاعلم أن وراء ذلك متطوعون وأيادي المحسنين السخية. )
فكانت مناسبة لصاحبنا بأن تبرك بالصلاة هناك، يقلد الإمام في وقوفه وركوعه وسجوده. وبعد زيارة لحائط البراق وقبة الصخرة، تمت زيارة مكتبة كبيرة شاسعة، تضم كتب وخطوطات قديمة، وبحق الزائر أن يقرأ أي كتاب شاء أنى شاء.
وفي الرجوع، مرت المجموعة عبر مكان الذي يتعبد فيه اليهود والذي يدعونه "حائط المبكى". وتقاسموا أطراف الحديث مع عدد من اليهود وبالخصوص مع حاخامات. فأخبرهم هؤلاء أنهم ليسوا سعداء في "إسرائيل" وأنهم يودون العيش بجوار إخوانهم العرب بسلام وأردفوا أن الفئة التي تبغي العنف هي أقلية ولها توجه علماني وللأسف هي الفئة الحاكمة في البلاد.
طوال التجوال مازال ذلك الشخص يتبع المجموعة، فسبحان الله، هناك وراء كل مجموعة تزور المكان شخص يراقبهم وتتبع حركاتهم وسكناتهم بل وإنك تمشي والبندقية من الأعلى موجهة صوبك.
أريال شارون يسكن في منزل يشرف على "حائط المبكى". والحراسة في هذا المكان مشددة بشكل كبير، وقبل أن يعود الرئيس الأسبق شارون من الكنيست، يغتنم الفرصة بعض الحارس والجنود "الإسرائيليين" بالرقص أمام الحائط. إلا أنها رقصة غريبة، ليست الغرابة في الرقصة في حد ذاتها، بل إن الراقص يرقص كما لو أنه مرعوب، يرقص وفي نفس الوقت يحرس ويراقب.
بعد جولة في الحرم القدسي، ذهبت المجموعة إلى "المدينة القديمة" للقدس. والملاحظ أن كل زقاق من أزقة الحي تسكنه ديانة معينة: فهذا زقاق يهودي وآخر نصراني وآخر مسلم ( عربي ).
إلا أن منازل الفلسطينيين وخاصة المسلمين مختلفة تماما عن منازل اليهود.
فمنزل الفلسطيني قديم ومنزل اليهودي جديد.
منازل الفلسطينيين بادية على ملامحها البؤس والحرب.
وبعد جولة في القدس عادت المجموعة إلى الأردن وعند عودتهم وجدوا أولئك المفتشين الذين سخسخوهم قبل الدخول إلى القدس الشريف، والذين حرموهم من 29 يوما من المعتة بمدن الضفة الغربية.
يحكي لي قريبي أن وجودك بأرض فلسطين يحسسك أنك في بلدك. فالأرض مباركة وأهلها طيبون. والأجواء هناك تحسسك أنك في البلاد bled ( المغرب ).
قبل أن يعود صاحبنا والمجموعة إلى فرنسا قاموا بزيارة لمدن أردنية كالبتراء وخليج العقبة. والمميز للهذا الخليج أنه منطقة ضيقة تجمع تضم أربعة دول وهي: مصر و الكيان الصهيوني حشاكم و الأردن و العربية السعودية.
وقامت المجموعة بالتجول في في سفينة لها أرضية شفافة تمكنك من رؤية أعماق البحر وترى من خلالها سفن مدمرة للكيان الصهيوني، بقيت هناك بعد الحرب التي خاضها الكيان الصهيوني مع الدول العربية المجاورة. وعلى السفينة تلحظ سفنا إسرائيلية لمراقبة ما يجري على شواطئ الدول المجاورة وتتجرء بين الفينة والأخرى بتخطي الحدود البحرية التي تفاصلها عن باقي هاته الدول.
الحلقة القادمة والأخيرة: 4\4 - صور الرحلة
الحلقة السابقة: 2\4 - نحن مع "الإسرائيليين"
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : العربية | السمات:العربية
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج


























